الشيخ حسن المصطفوي

92

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والعافية ، أو أوّل حالة بعد التأثّر الشديد والألم والسخط . فيظهر الفرق بين قولنا - شفي من المرض ، وقولنا برئ من المرض : فانّ الشفاء أوّل مرحلة يتحصّل بالتخلَّص . والبراءة هو التباعد وتحقّقه . ويؤيّد ما ذكرناه : انّ الهداية تذكر قبل الشفاء ، وكذلك الموعظة الَّتي فيها جهة الهداية . ويذكر الإنقاذ بعده . * ( وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها ) * - 3 / 103 . * ( أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَه ُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِه ِ فِي نارِ جَهَنَّمَ ) * - 9 / 109 . الجرف كالجنب هو الجانب الَّذي أكله الماء من حاشية النهر أو الوادي . والهور هو الانصداع والوقوع في معرض السقوط والانهدام . فالشفا هو آخر نقطة قبل الهور والسقوط في حفرة وانحطاط ، وهو واقع بين السقوط والانقاذ . * ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ ) * - 17 / 82 . * ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ ) * - 41 / 44 . * ( قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ ) * - 10 / 57 . * ( يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُه ُ فِيه ِ شِفاءٌ ) * - 16 / 69 . ففي هذه الأمور إنقاذ إلى خطَّ النجاة والتخلَّص من انحطاط وسقوط مادّي أو معنويّ . وفي هذا التعبير إشارة إلى أنّ الهداية والنجاة والتخلَّص : من هذه الأمور تتحصّل ، وأمّا التثبّت وإدامتها والاهتداء والسلوك بارشادها فمرحلة أخرى ، وتتحقّق بعد الشفاء ، وفيها تتنزّل الرحمة . ثمّ الشفاء في القرآن الكريم معنويّ ، وفي الشراب مادّيّ . وكذا في قوله تعالى : . * ( وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) * - 26 / 80 . يراد المرض البدنيّ . * ( وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ) * - 9 / 14 . أي يخرج صدورهم عن تألَّم الغيظ على الكافرين حتّى يحصل التشفّي لهم . فظهر أنّ القرآن الكريم نسخة جامعة سماويّة ، فيه شفاء لما في القلوب من